حيدر حب الله

235

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فإذا قال بأنّها يقينيّة قطعيّة ، فقد بالغ أعظم المبالغة ، فأين هو اليقين السينوي البرهاني هنا حتى يأخذ حجيّته وكاشفيّته من نفسه ؟ ! وليرشدنا إلى مقدّمات البرهان التي تجعل من ( المستحيل ) أن يكون المتكلّم قد قصد معنى آخر غير ما فهمناه ، حتى في أكثر النصوص صراحة ونصيّةً . وإذا قال بأنّها جميعاً ظنيّة ، انسدّ باب المعرفة غير الفقهيّة من كلّ الكتاب والسنّة ، ولم يعد النصّ الديني كلّه مرجعاً في أيّ شيء غير الفقه ؛ لبناء الحجيّة على التنجيز والتعذير والأثر العملي عندهم . وإذا قال بأنّها اطمئنانيّة ولو أحياناً ، ونعوّل على الاطمئنان ، قلنا له بأنّ حجيّة الاطمئنان إمضائيّةً أيضاً بعد توافق العقلاء على مرجعيّته المعرفيّة ، فإذا كان التوافق والإمضاء موجبَين لفقدان الاطمئنان والعلم العادي قدرة الكشف وصيرورته كالظنّ ، لزم عدم إمكان الاعتماد على أيّ نصّ مطلقاً في غير الفقه ، دون إمكانيّة للفرار من هذا الانسداد بحجيّة مطلق الظنّ هذه المرّة ، فهل يمكن للشيخ لاريجاني أن يدلّنا على أصل مرجعيّة القرآن والسنّة في غير الفقه ؟ ! وكيف يمكن التصديق بعد هذا بمرجعيّتهما ؟ ! هذا يعني أنّه لو قصد الشيخ معرفت هنا عنصر الكاشفيّة العقلائيّة التامّة في الوثوق الاطمئناني الآتي من خبر الثقة ، ولو لم تكن كاشفيّة قطعيّة نهائيّة ، فلا يمكن أن يورد عليه لاريجاني بأنّه يرجع إلى توافق ، ومن ثمّ يصبح تعبّديّاً ، ولابدّ من فرض أثر توافقوا عليه فيه ؛ لأنّ نفس هذا الإشكال سيرتدّ عليه في أصل مرجعيّة الكتاب والسنّة في غير الفقه ، فتأمّل جيّداً . 4 - 3 - ضعف التهويل بفقدان التراث التفسيري الأثري ! التعليقة الثالثة : ما سجّله غيرُ واحدٍ على الركن الثاني المتقدّم من أركان نظريّة الشيخ معرفت ، وهو أنّه لو لم نقل بحجيّة الرواية التفسيريّة فهذا يعني حرمان الأمّة من تراث التفسير الأثري تماماً ، ولن يعود لجهود النبيّ والأئمّة من قيمة إلا في عصر حضورهم